تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وأخرج أيضا عن أنس عن عمر قال : بلغني عن بعض أمهاتنا أمهات المؤمنين شدة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأذاهنّ إياه ، فاستقريتهنّ امرأة امرأة أعظها ، وأنهاها عن أذى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأقول : إن أبيتنّ أبدله اللّه خيرا منكنّ ، حتى أتيت على زينب ، فقالت : يا ابن الخطاب ، أما في رسول اللّه ما يعظ نساءه حتى تعظهن أنت ، فأمسكت ، فأنزل اللّه :
عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ
الآية .

التفسير والبيان :

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ، تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ ، وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
أي يا أيها الرسول النبي ، لماذا تمنع نفسك من بعض ما أباح اللّه لك ، قاصدا إرضاء أزواجك ، واللّه غفور لما فرط منك من تحريم ما أحل اللّه لك ، وما تقدم من الزلّة ، رحيم بك ، فلا يعاقبك على ذنب تبت منه ، ولم يؤاخذك به . وهذا عتاب بطريق التلطف ، مثل قوله تعالى :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
[ التوبة 10 / 43 ] ، وسمي الامتناع عن الحلال ذنبا ، وهو مباح لغيره ، تعظيما لقدره الشريف ، وإشارة إلى أن ترك الأولى بالنسبة إليه كالذنب ، وإن لم يكن ذنبا في الواقع . والمراد بالتحريم : الامتناع من تناول العسل أو الاستمتاع ببعض الزوجات ، وليس المراد اعتقاد كونه حراما بعد ما أحله اللّه ، لأن تحريم الحلال كفر . قال القرطبي : والصحيح أنه معاتبة على ترك الأولى ، وأنه لم تكن له صغيرة ولا كبيرة . وتحريم الحلال يراه أبو حنيفة يمينا في كل شيء ، حسبما ينوي ، فإذا حرّم طعاما فقد حلف على أكله ، وإذا حرّم ملبسا أو شرابا أو شيئا مباحا ، فهو بمنزلة اليمين ، وإذا حرم امرأة فقد حلف يمين الإيلاء منها إذا لم يكن له نية ، وإن نوى