تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
ثم وجّه اللّه تعالى زوجتي النبي صلى اللّه عليه وسلم : حفصة وعائشة إلى التوبة وعاتبهما قائلا :
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ ، فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
أي إن تتوبا إلى اللّه ، فتكتما السر ، وتحبّا ما أحبه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وتكرها ما كرهه ، قبلت توبتكما من الذنب وكان خيرا لكما ، فقد عدلت قلوبكما ومالت عن الحق والخير ، وهو حق تعظيم الرسول صلى اللّه عليه وسلم وصون سره وتكريمه . والخطاب لحفصة وعائشة ، لما أخرج أحمد في مسنده عن ابن عباس أنه قال : لم أزل حريصا على أن أسأل عمر عن المرأتين من أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم اللتين قال اللّه تعالى :
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
حتى حج عمر وحججت معه ، فلما كان ببعض الطريق ، عدل عمر وعدلت معه بالإداوة فتبرّز ، ثم أتاني ، فسكبت على يديه ، فتوضأ ، فقلت : يا أمير المؤمنين : من المرأتان من أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم اللتان قال اللّه تعالى :
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ ، فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
؟ فقال عمر : وا عجبا لك يا ابن عباس ، هما عائشة وحفصة .
وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ ، وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ
أي وإن تتعاضدا وتتعاونا على ما يسوؤه ويؤذيه بسبب الغيرة والرغبة في إفشاء سره ، فإن اللّه يتولى نصره ، وكذلك جبريل وصالح المؤمنين كأبي بكر وعمر ، والملائكة بعد نصر اللّه له ونصر جبريل والمؤمنين الصالحين أعوان له وحراس وحفظة . وقوله :
بَعْدَ ذلِكَ
تعظيم للملائكة ومظاهرتهم . ولم نر مثل هذا العون والعصمة والتأييد الرباني لأحد من الأنبياء والرسل وسائر البشر ، للمبالغة في تعظيم شأن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والتخلص من مكر النساء ، وتبديد أوهام المشركين والمنافقين من محاولات الكيد والأذى وإلحاق الضرر .