تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
و أخرج الطبراني بسند صحيح عن ابن عباس قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يشرب عند سودة العسل ، فدخل على عائشة ، فقالت : إني أجد منك ريحا ، ثم دخل على حفصة ، فقالت مثل ذلك ، فقال : أراه من شراب شربته عند سودة ، واللّه لا أشربه ، فنزلت :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
. وتذكر الروايات في للسيرة أن النّبي صلى اللّه عليه وسلم حرم العسل أمام حفصة فأخبرت عائشة بذلك ، مع أن النبي صلى اللّه عليه وسلم استكتمها الخبر ، كما استكمتها ما أسرّها به من الحديث الذي يسرّها ويسرّ عائشة ، أن أباها وأبا عائشة يكونان خليفتين على أمتي من بعدي . قال ابن العربي : إنما الصحيح أن التحريم كان في العسل ، وأنه شربه عند زينب ، وتظاهرت عليه عائشة وحفصة فيه ، وجرى ما جرى ، فحلف ألا يشربه ، وأسرّ ذلك ، ونزلت الآية في الجميع . وقال : أما ما روي أن الآية نزلت في الموهوبة ( الواهبة نفسها للنبي ) فهو ضعيف السند والمعنى ، أما السند فرواته غير عدول ، وأما المعنى فما يصح أن يقال : إن ردّ النبي صلى اللّه عليه وسلم للهبة كان تحريما ، بل هو رفض لها ، وللموهوب له شرعا ألا يقبل الهبة . وأما ما روي من أنه حرم على نفسه مارية القبطية ، كما ذكر الدارقطني عن عمر ، فهو وإن قرب من حيث المعنى ، لكنه لم يدون في صحيح ولا نقله عدل « 1 » .

نزول الآية ( 5 ) :

عَسى رَبُّهُ . . .
: أخرج البخاري عن أنس قال : قال عمر : اجتمع نساء النّبي صلى اللّه عليه وسلم في الغيرة عليه ، فقلت : عسى ربّه إن طلقكنّ أن يبدله أزواجا خيرا منكن ، فنزلت هذه الآية .
هامش
( 1 ) أحكام القرآن : 4 / 1833 - 1834