تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
التخصيص ، لذا قال مقاتل : إنه - أي النبي - أعتق رقبة في تحريم مارية ، ونقل عن الإمام مالك في المدونة أنه أعطى الكفارة . أما تحريم الرجل لزوجته كأن يقول لها : أنت علي حرام أو الحلال علي حرام دون استثناء شيء ، ففيه كما ذكر ابن العربي « 1 » خمسة عشر قولا « 2 » ، منها ما ذكرناه سابقا أن أبا حنيفة يقول : إن نوى الطلاق أو الظهار كان ما نوى ، وإلا كانت يمينا ، وكان الرجل موليا من امرأته . وذهب الشافعي ومالك إلى أن ذلك ليس بيمين ، لكن إن حرم الزوجة ونوى بالتحريم الطلاق ، يقع الطلاق الرجعي . وذهب مالك إلى أنه طلاق بائن يقع به ثلاث تطليقات . وقال أبو بكر الصديق وعائشة والأوزاعي : إنه يمين تكفر . ثم ذكر الدليل على إحاطة علم اللّه بكل شيء ، فقال :
وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً ، فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ ، عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ
أي واذكر حين أسرّ النّبي صلى اللّه عليه وسلم لزوجته حفصة حديثا هو تحريم العسل أو مارية ، أو أن أباها وأبا عائشة يكونان خليفتيه على أمته من بعده ، فلما أخبرت به غيرها ، وأطلع اللّه نبيه على ما وقع منها من إخبار غيرها ، عرّف حفصة بعض ما أخبرت به ، وأعرض عن تعريف بعض ذلك .
فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ : مَنْ أَنْبَأَكَ هذا ؟ قالَ : نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ
أي فحينما أخبرها بما أفشت من الحديث ، قالت : من أخبرك به ؟ قال : أخبرني به اللّه الذي لا تخفى عليه خافية ، فهو العليم بالسر ، الخبير بكل شيء في السماء والأرض .
هامش
( 1 ) أحكام القرآن : 4 / 1835 وما بعدها . ( 2 ) وذكر القرطبي في تفسيره ( 18 / 180 ) ثمانية عشر قولا .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 308 | وهبة الزحيلي