تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦

فقه الحياة أو الأحكام :

دلت الآيات على الأحكام التالية : 1 - وجوب امتحان النسوة اللاتي هاجرن من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام ، ليعرف مدى صدق إيمانهن وإخلاص إسلامهن . قال ابن عباس : كانت المحنة أن تستحلف باللّه أنها ما خرجت من بغض زوجها ، ولا رغبة من أرض إلى أرض ، ولا التماس دنيا ، ولا عشقا لرجل منّا ، بل حبّا للّه تعالى ولرسوله صلى اللّه عليه وسلم . فإذا حلفت باللّه الذي لا إله إلا هو على ذلك ، أعطى النبي صلى اللّه عليه وسلم زوجها مهرها وما أنفق عليها ولم يردها ، فذلك قوله تعالى :
فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ ، فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ، لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ ، وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ
. 2 - أكثر العلماء على أن هذا ناسخ لما كان صلى اللّه عليه وسلم عاهد قريشا في صلح الحديبية ، من أنه يرد إليهم من جاءه منهم مسلما ، فنسخ من ذلك النساء . وهذا مذهب من يرى نسخ السنة بالقرآن . ويرى بعضهم أن الآية نزلت بيانا لنص العقد ، وأنه ما تناول إلا الرجال ، غير أن هذا يكون من تخصيص العام المتأخر . وذهب جماعة إلى أن التعميم في عقد الصلح لم يكن من طريق الوحي ، بل كان اجتهادا منه صلى اللّه عليه وسلم أثيب عليه بأجر واحد ، وجاءت هذه الآية بعدم إقراره على هذا الاجتهاد . والتعميم الوارد في الصلح : « من جاء إلى محمد من قريش بدون إذن وليه ، رده عليه » « 1 » . ويرى الحنفية أن هذا الحكم كله منسوخ في الرجال والنساء ، ولا يجوز أن يهادن الإمام العدو على أن يرد إليهم من جاءه مسلما ، لأن إقامة المسلم بأرض الشرك لا تجوز ، واستدلوا بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « أنا بريء من كل مسلم أقام مع مشرك في دار الحرب لا تراءى ناراهما » أي تتراءى ناراهما ، وهذا مجاز ، أي يلزم المسلم أن
هامش
( 1 ) نص المعاهدة كما أخرج البخاري عن مروان والمسور : « أنه لا يأتيك أحد منا ، وإن كان على دينك إلا رددته إلينا . . » ( نيل الأوطار : 8 / 37 ) .