تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وينفسخ الزواج ببقاء الزوجة على الشرك ، ولا مانع من نكاح أختها أو نكاح امرأة خامسة ، ما دامت في العدة . ثبت في الصحيح كما تقدم عن المسور ومروان بن الحكم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لما عاهد كفار قريش يوم الحديبية ، جاءه نساء من المؤمنات ، فأنزل اللّه عز وجل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ
- إلى قوله -
وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ
فطلق عمر بن الخطاب يومئذ امرأتين ، تزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان ، والأخرى صفوان بن أمية . 5 -
وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ ، وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا
أي وطالبوا بمهور نسائكم إذا ارتددن ، وليطالبوا بمهور نسائهم اللاتي هاجرن إلى المسلمين . قال المفسرون : كان من ذهب من المسلمات مرتدة إلى الكفار من أهل العهد ، يقال للكفار : هاتوا مهرها ، ويقال للمسلمين إذا جاءت امرأة من الكفار إلى المسلمين وأسلمت : ردّوا مهرها على زوجها الكافر « 1 » .
ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
أي ذلكم المذكور من إرجاع المهور من الجهتين ، والمذكور في صلح الحديبية واستثناء النساء منه هو حكم اللّه وشرعه يحكم به بين خلقه ، والحكم متعلق بالمشركين بعد صلح الحديبية ، بخلاف المشركين الذين لا عهد لهم . واللّه بليغ العلم لا تخفى عليه خافية ، بالغ العلم بما يصلح عباده ، بليغ الحكمة في أقواله وأفعاله ، فلا يشرع إلا ما تقتضيه الحكمة . قال ابن العربي : وكان هذا مخصوصا بذلك الزمان في تلك النازلة خاصة بإجماع الأمة « 2 » ، أي رد المهور .
هامش
( 1 ) أحكام القرآن لابن العربي : 4 / 1776 ( 2 ) المرجع والمكان السابق ، تفسير القرطبي : 18 / 68
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 144 | وهبة الزحيلي