يباعد منزله عن منزل المشرك ، وينزل مع المسلمين في دارهم . فهذا ناسخ لردّ المسلمين إلى المشركين ، إذ كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد برئ ممن أقام معهم في دار الحرب .
ومذهب مالك والشافعي : أن هذا الحكم غير منسوخ ، وعقد الصلح على ذلك جائز . قال الشافعي : وليس لأحد هذا العقد إلا الخليفة أو رجل يأمره ، لأنه يلي الأموال كلها .
3 - إن هذا الامتحان في الظاهر ، واللّه في الحقيقة أعلم بإيمانهن ، لأنه متولّي السرائر . فإذا علم ، أي غلب على الظن إيمان المهاجرات ، لم يجز ردهن إلى بلاد الكفار ، لأن اللّه لم يحل مؤمنة لكافر ، ولا نكاح مؤمن مشركة . وسبب الفرقة هو إسلام المرأة لا هجرتها ، لأن اللّه تعالى قال :
لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ
فبيّن أن العلة عدم الحلّ بالإسلام ، وليس باختلاف الدار .
وقال أبو حنيفة ومالك : الذي فرّق بينهما هو اختلاف الدارين ، روي عن ابن عباس أن اختلاف الدارين يقطع العصمة .
وعلى هذا إذا خرجت الحربية مسلمة ، ولها زوج كافر في دار الحرب ، وقعت الفرقة بينهما ولا عدة عليها ، وقال أبو يوسف ومحمد : تقع الفرقة وعليها العدة . وإن أسلم الزوج بعد ذلك لم تحل له إلا بعقد زواج جديد ، وهو رأي سفيان الثوري .
وقال مالك والشافعي : إن أسلم الزوج في العدة أي قبل أن تحيض ثلاث حيض ، فهي امرأته ، ولا تحصل الفرقة إلا إذا انقضت العدة ، فإذا انقضت العدة ، فلا تحل له إلا بعقد جديد .
4 - يجب على المسلمين أن يردوا على زوج المرأة التي أسلمت ما أنفق من المهر ، وذلك من الوفاء بالعهد ، حتى لا يخسر الأمرين : الزوجة والمال .