تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
6 -
وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ ، فَعاقَبْتُمْ ، فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا ، وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ
أي إن سبقكم وانفلت منكم وذهبت امرأة من أزواجكم إلى الكفار ، بأن ارتدت المسلمة ورجعت إلى دار الكفر ، ولو أهل كتاب ، فأصبتم غنيمة من قريش أو غيرها بعد الانتصار في الحرب ، فأعطوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا من الفيء والغنيمة إذا لم يرد المشركون على زوجها مهرها ، واحذروا أن تتعرضوا لشيء مما يوجب العقوبة عليكم ، وخافوا اللّه تعالى بتنفيذ حكمه وشرعه . قال ابن عباس وآخرون : يعني إن لحقت امرأة رجل من المهاجرين بالكفار ، أمر له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه يعطى مثل ما أنفق من الغنيمة قبل أن تخمّس ، أي قبل قسمتها أخماسا « 1 » . فقوله :
فَعاقَبْتُمْ
معناه فغنمتم ، أو ظفرتم . وقال الزهري : يعطى من مال الفيء . والخلاصة : على الكفار رد مهر المرأة التي تعود إلى دار الكفر ، فإن أمكن ذلك فهو الأولى ، وإلا فمن الغنائم التي تؤخذ من أيدي الكفار . روي عن الزهري ومسروق : أن من حكم اللّه تعالى أن يسأل المسلمون من الكفار مهر المرأة المسلمة إذا صارت إليهم ، ويسأل الكفار من المسلمين مهر من صارت إلينا من نسائهم مسلمة ، فأقر المسلمون بحكم اللّه تعالى ، وأبي المشركون ، فنزلت :
وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ
أي سبقكم وانفلت منكم . وقال الحسن ومقاتل : نزلت في أم حكيم بنت أبي سفيان ارتدت وتركت زوجها عباس بن تميم القرشي ، ولم ترتد امرأة من غير قريش غيرها ، ثم عادت إلى الإسلام .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 18 / 70