تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
أي إن الامتحان أمر في الظاهر فقط ، أما في الحقيقة والواقع ، فلا يعلم حقيقة حالهن إلا اللّه سبحانه ، واللّه أمركم بالظواهر ، وهو يتولى السرائر ، فإن غلب على ظنكم أنهن مؤمنات بحسب الظاهر بعد الامتحان الذي أمرتم به ، فلا تردّوهن إلى أزواجهن المشركين الكافرين . وإنما سمّي الظن علما من باب الظن الغالب ، وما يفضي إليه الاجتهاد ، والقياس جار مجرى العلم . قال ابن كثير : فيه دلالة على أن الإيمان يمكن الاطّلاع عليه يقينا . ثم أردف اللّه تعالى ذلك بأحكام أخرى تتعلق بهن ، فقال : 1 -
لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ
أي ليست المؤمنات حلالا للكفار ، وإسلام المرأة يوجب فرقتها من زوجها ، لا مجرد هجرتها ، وليس الكفار حلالا للمؤمنات . وهذه الآية هي التي حرمت المسلمات على المشركين ، وقد كان جائزا في ابتداء الإسلام أن يتزوج المشرك المؤمنة ، ولهذا كان أبو العاص بن الربيع زوج ابنة النّبي صلى اللّه عليه وسلم زينب رضي اللّه عنها ، وقد كانت مسلمة ، وهو على دين قومه ، فلما وقع في الأسارى يوم بدر ، بعثت امرأته زينب في فدائه بقلادة لها ، كانت لأمها خديجة ، فلما رآها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رقّ لها رقة شديدة ، وقال للمسلمين : « إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها فافعلوا » . فأطلقه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على أن يبعث ابنته إليه ، فوفى له بذلك ، وصدقه فيما وعده ، وبعثها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مع زيد بن حارثة رضي اللّه عنه ، فأقامت بالمدينة من بعد وقعة بدر سنة اثنتين ، إلى أن أسلم زوجها أبو العاص بن الربيع سنة ثمان ، فردها عليه بالنكاح الأول ، ولم يحدث لها صداقا « 1 » ، كما قال الإمام أحمد عن ابن عباس : « إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ردّ ابنته زينب على
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : 4 / 351