فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ ، فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ
أي فاختلفت الفرق المتحزبة من اليهود والنصارى الذين بعث إليهم عيسى ، في شأنه أهو اللّه أم ابن اللّه أم ثالث ثلاثة ؟ وصاروا فرقا وأحزابا ، منهم من يقر بأنه عبد اللّه ورسوله ، وهو الحق ، ومنهم من يدعي أنه ولد اللّه ، ومنهم من يقول : إنه اللّه ، وقد استقر أمر طوائف النصارى ، الكاثوليك والأرثوذكس على أنه هو الرب والإله ، وكتبوا على الصفحة الأولى من الإنجيل : « هذا كتاب ربّنا وإلهنا يسوع المسيح » .
فالويل ثم الويل والعذاب الشديد للذين ظلموا من هؤلاء المختلفين في طبيعة المسيح ، أهي بشرية أم ناسوتية إلهية ؟ وهم الذين أشركوا باللّه ، ولم يعملوا بشرائعه ، إنه عذاب مؤلم شديد دائم في يوم القيامة .
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً ، وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
أي هل ينتظر هؤلاء المشركون المكذبون للرسل إلا مجيء القيامة فجأة ، وهم لا يشعرون أو لا يعلمون بمجيئها لانشغالهم بشؤون الدنيا .
فقه الحياة أو الأحكام :
دلت الآيات على ما يأتي :
1 - ذكر اللّه تعالى أنواعا خمسة من كفريات المشركين في هذه السورة :
أولها - قوله تعالى :
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً
.
ثانيها - قوله تعالى :
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً
.
ثالثها - قوله :
لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ
.
رابعها - قوله :
وَقالُوا : لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ . عَظِيمٍ
.