تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وفيه خير ، فقالوا : ألست تزعم أن عيسى كان نبيا وعبدا صالحا ، وقد عبد من دون اللّه ؟ فأنزل اللّه :
وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا
الآية » . وقد تقدم في آخر سورة الأنبياء عند قوله تعالى :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ
أن عبد اللّه بن الزّبعري السّهمي قال : خصمت وربّ هذه البنية ، يعني الكعبة ، ألست - الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم - تزعم أن الملائكة عباد صالحون ، وأن عيسى عبد صالح ، وهذه بنو مليح يعبدون الملائكة ، وهذه النصارى يعبدون عيسى عليه السلام ، وهذه اليهود يعبدون عزيرا ؟ قال : فصاح أهل مكة ، فأنزل اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى
- الملائكة وعزير وعيسى عليهم السلام -
أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ
.

التفسير والبيان :

وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ
هذا لون آخر من تعنت قريش في كفرهم وعنادهم وجدلهم بالباطل ونوع خامس من كفرياتهم المذكورة في هذه السورة « 1 » ، والمعنى : ولما جعل ابن الزبعرى عيسى بن مريم مثلا في مجادلته مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما نزل قوله تعالى :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ
[ الأنبياء 21 / 98 ] إذا قومك قريش منه يضجون ويصيحون فرحا بذلك المثل المضروب . أو لم يدروا أن
ما
في قوله
وَما تَعْبُدُونَ
لغير العاقل ، وأن المقصود الأصنام والأوثان ، ولا تتناول الآية عيسى والعزير والملائكة ، فهؤلاء كلهم عباد للّه موحدون ، قال عيسى في وصية قومه : الربّ إلهنا إله واحد .
هامش
( 1 ) الأربعة السابقة : هي ( 1 ) أنهم جعلوا للّه من عباده جزءا ( 2 )جَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً( 3 ) قولهم : لو شاء الرحمن ما عبدنا الأصنام ( 4 ) قولهم :لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ.
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 174 | وهبة الزحيلي