تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وَقالُوا : أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا ، بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ
أي وقال كفار قريش مجادلين بالباطل : آلهتنا ليست خيرا من عيسى ، فإن كان كل من عبد من غير اللّه في النار ، فنحن نرضى أن تكون آلهتنا مع عيسى وعزير والملائكة . وما ضربوا لك هذا المثل في عيسى إلا ليجادلوك ، فهم قوم شديد والخصومة ، كثير واللّدد والجدل . أخرج الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة وابن جرير عن أبي أمامة رضي اللّه عنه قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أورثوا الجدل ، ثم تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الآية :
ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا ، بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ
» . ثم أبان اللّه تعالى أن عيسى عبد من عبيد اللّه ، فقال :
إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ ، وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ
أي ما عيسى ابن مريم إلا عبد من عبيدنا أكرمناه وأنعمنا عليه بالنبوة والرسالة ، وجعلنا آية وعبرة لبني إسرائيل ، وبرهانا وحجة على قدرتنا على من نشاء ، فإنا خلقناه من غير أب ، وكان يحيي الموتى ، ويبرئ الأكمه والأبرص وكل مريض بإذن اللّه ، وخلقه أسهل من خلق آدم من غير أب ولا أم ، قال اللّه تعالى :
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ، خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ، ثُمَّ قالَ لَهُ : كُنْ فَيَكُونُ
[ آل عمران 3 / 59 ] . واللّه قادر على كل شيء ، ومن مظاهر قدرته :
وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ
أي ولو نشاء أهلكناكم وجعلنا بدلا منكم ملائكة في الأرض يعمرونها يخلفونكم فيها . قال بعض النحويين : من : تكون للبدل ، أي لجعلنا بدلكم ملائكة ، مثل قوله تعالى :
أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ
[ التوبة 9 / 38 ] أي بدل الآخرة . والمراد بالآية التهديد والتخويف وبيان عجائب قدرة اللّه تعالى .
وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ ، فَلا تَمْتَرُنَّ بِها ، وَاتَّبِعُونِ ، هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
أي