تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وإن نزول المسيح وخروجه أمارة ودليل على وقوع الساعة ، لكونه من أشراطها - علاماتها - لأن اللّه سبحانه ينزّله من السماء قبيل الساعة ، كما أن خروج الدجال قبله من أمارات الساعة ، فلا تشكوا في وقوعها ولا تكذبوا بها فإنها كائنة لا محالة ، قبل من أمارات الساعة ، فلا تشكوا في وقوعها ولا تكذبوا فإنها كائنة لا محالة ، واتبعوا هداي فيما آمركم به من التوحيد وبطلان الشرك ، وهذا المأمور به المدعو إليه طريق قويم موصل إلى النجاة والسعادة . قال ابن كثير : وقد تواترت الأحاديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه أخبر بنزول عيسى عليه السلام قبل يوم القيامة إماما عادلا وحكما مسقطا « 1 » .
وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ ، إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
أي ولا يصرفنكم الشيطان عن اتباع الحق بوساوسه التي يلقيها في نفوسكم ، إن الشيطان لكم عدو ظاهر العداوة من عهد أبيكم آدم عليه السلام .
وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ : قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ ، وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
أي لما جاء عيسى بالمعجزات والآيات الدالة على صدقه ، وبالشرائع في الإنجيل قال لبني إسرائيل : جئتكم بالشرائع الصالحة التي ترغب في الجميل وتكف عن القبيح ، وبأصول الدين العامة ، من توحيد اللّه والإيمان بكتبه ورسله واليوم الآخر ، وجئتكم أيضا لأوضّح لكم بعض ما تختلفون فيه من أحكام التوراة ، فاتقوا المعاصي ، وأطيعوني فيما آمركم به من توحيد اللّه وشرائعه وتكاليفه . ورأس الأمر : التوحيد والعبادة ، فقال مبينا ما أمرهم أن يطيعوه فيه :
إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ، هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
أي إن اللّه عز وجل هو ربي وربكم وإلهي وإلهكم ، فأخلصوا العبادة له ، وعبادة اللّه وحده ، فإن العمل بشرائعه هو الطريق القويم والمنهج الصحيح السليم .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : 4 / 132 .