تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
خامسها - قوله هنا :
وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ
. 2 - يتعلق المشركون عادة بشبه واهية ، فتراهم يسلكون مسلك الغوغائية ، فيضجون ويصيحون إذا وجدوا شبهة يمكن التعلق بها في الظاهر ، فلو تأمل ابن الزبعرى الآية ما اعترض عليها ، لأنه تعالى قال :
وَما تَعْبُدُونَ
ولم يقل : ومن تعبدون ، وإنما أراد الأصنام ونحوها مما لا يعقل ، ولم يرد المسيح ولا الملائكة ، وإن كانوا معبودين . 3 - يعتمد المشركون على الجدل السوفسطائي الذي يفقد الموضوعية والهدف ، فهو جدل بالباطل ، لذا قالوا : آلهتنا خير أم عيسى ؟ وما ضربوا هذا المثل للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلا بقصد إرادة الجدل غير الهادف ، الذي أريد به الغلبة في الكلام ، لا طلب الفرق بين الحق والباطل . 4 - تمسك القائلون بذم الجدل بهذه الآية :
ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا . .
والحق التفرقة بين نوعين من الجدل : الجدل لتقرير الحق ، وهذا محمود ، والجدل لتقرير الباطل ، وهذا مذموم ، قال تعالى :
ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا
[ غافر 40 / 4 ] . 5 - إن جميع الأنبياء والرسل صرحوا لأقوامهم أنهم بشر عبيد للّه تعالى ، فلا يصح رفع أحد عن المنزلة البشرية كسائر الناس ، وعلى هذا فإن عيسى عليه السلام ذو طبيعة بشرية ، وليست إلهية كما يزعم النصارى ، وما هو إلا عبد كسائر عبيد اللّه أنعم اللّه عليه بالنبوة ، وجعل خلقه من غير أب آية ، وعبرة لبني إسرائيل والنصارى ، يستدل بها على قدرة اللّه تعالى ، وكان يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص والأسقام كلها بإذن اللّه ، ولم يجعل هذا لغيره في زمانه ، وكان بنو