تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
أيها النبي هؤلاء المشركين باللّه العابدين معه غيره من قومك : من الذي خلق السماوات والأرض ؟ لأجابوا واعترفوا بأن الخالق لذلك هو اللّه وحده لا شريك له ، وهو العزيز ، أي الغالب القوي ، إشارة إلى كمال القدرة ، العليم ، أي الواسع العلم ، إشارة إلى كمال العلم . وكمال القدرة والعلم دليل على أن الموصوف به قادر على خلق جميع الممكنات . ومع هذا فهم يعبدون مع اللّه إلها آخر من الأصنام والأنداد . 4 - الذي جعل الأرض ممهدة كالفراش :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً
أي إنه تعالى الذي جعل لكم الأرض ممهدة كالفراش والبساط ، صالحة للإقامة والاستقرار عليها ، فمع أنها تدور وتتحرك ، فهي ثابتة أرساها اللّه بالجبال ، لئلا تميد وتضطرب . 5 - وخلق فيها الطرق :
وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا ، لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
أي وأوجد فيها الطرق والمسالك بين الجبال والأودية ، لتهتدوا بسلوكها إلى مقاصدكم ومنافعكم ، وتنتقلوا إلى أرجاء البلاد ، للمتاجرة وطلب الرزق والسياحة وغير ذلك . 6 - منزل الغيث النافع وباعث الناس :
وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ ، فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً ، كَذلِكَ تُخْرَجُونَ
أي واللّه هو الذي أنزل المطر من السماء بقدر الحاجة وحسبما تقتضيه المصلحة للزروع والثمار والشرب ، ولم ينزل عليكم منه فوق حاجتكم ، لئلا يحدث الطوفان والغرق وهدم المنازل وتلف المزارع ، ولا دون الحاجة ، حتى لا يكفي النبات والزرع والناس . فأحيينا بذلك الماء البلاد الميتة المقفرة التي لا نبات فيها ، فلما جاءها الماء ، اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج . وكما أحيينا الأرض بعد موتها نحيي الأجساد يوم المعاد بعد موتها ، وتبعثون من قبوركم أحياء .