تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ، ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ ، وَتَقُولُوا : سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
أي لتستقروا ولتستعلوا متمكنين مرتفقين على ظهور هذا الجنس من المخلوقات وهو ما تركبونه من الفلك والأنعام ، ثم تذكروا مع التعظيم في قلوبكم وألسنتكم نعمة اللّه التي أنعم بها عليكم من تسخير المراكب في البحر والبر ، فتعرفوا أن اللّه تعالى خلق وجه البحر صالحا للأبحار والرياح قوة دافعة ، وعلّم الإنسان كيفية صنع السفينة على نحو يتمكن فيها من الأبحار عليها إلى أي مكان شاء وأراد . وتقولوا إذا استويتم وركبتم على المركوب .
سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
أي تنزيها للّه ، عن كل عجز ونقص لا يليق ، الذي ذلل لنا هذا المركب ، وما كنا مطيقين لتسخيره لولا أن سخره اللّه لنا .
وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ
أي وإنا لصائرون راجعون إليه بعد مماتنا ، فيجازي كل نفس بما عملت من خير أو شر . ووجه اتصال هذا الكلام بما قبله أن ركوب الفلك والأنعام عرضة لخطر الهلاك ، فوجب على الراكب أن يتذكر أمر الموت وأن يعتقد أنه هالك لا محالة ، وأنه راجع إلى اللّه تعالى . أخرج مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما قال : « إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا ركب راحلته ، كبّر ثلاثا ، ثم قال :
سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ، وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ
ثم يقول : اللهم إني أسألك في سفري هذا البر والتقوى ، ومن العمل ما ترضى ، اللهم هوّن علينا السفر ، واطو لنا البعيد ، اللهم أنت الصاحب في السفر ، والخليفة في الأهل ، اللهم اصحبنا في سفرنا ، وأخلفنا في أهلنا » . وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا رجع إلى أهله قال : « آيبون تائبون إن شاء اللّه عابدون ، لربنا حامدون » .