والمعنى : أن سورة حم واقعة في الآيات المحكمة التي هي الأصل والأم .
4 - إن اختيار المشركين دين الشرك لا يمنع من تذكيرهم ، ووعظهم ، وأمرهم ، ونهيهم ، لطفا من اللّه ورحمة بهم ، وقطعا لحجتهم بعدم البيان والتكليف .
5 - إن عادة الأمم مع الأنبياء الذين يدعونهم إلى الدين الحق هو التكذيب والاستهزاء ، فلا داعي أيها الرسول وأتباعه للتأذي من أقوام ، بسبب إقدامهم على التكذيب والاستهزاء ، لأن المصيبة إذا عمّت خفّت .
6 - إن عدد الأنبياء في البشر كثير ، فما أكثر ما أرسل اللّه من الأنبياء ، ولكن اللّه تعالى أهلك أقوامهم الذين كذبوهم واستهزءوا بهم ، بالرغم من أنهم كانوا أقوى من هؤلاء المشركين في أبدانهم وأتباعهم . ومضى مثلهم في الأمم الغابرة .
والمثل : العقوبة أو السنّة أو الوصف والخبر ، أي سلفت عقوبتهم ، أو صفة الأولين بأنهم أهلكوا على كفرهم ، أو مضت سنة اللّه فيهم .
فإذا سلك كفار مكة وغيرهم في الكفر والتكذيب مسلك من كان قبلهم ، فليحذروا أن ينزل بهم من الخزي مثل ما نزل بهم ، فقد ضرب اللّه لهم مثلهم ، كما قال :
وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ
[ الفرقان 25 / 39 ]
وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ
[ إبراهيم 14 / 45 ] .