تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
ونحو الآية قوله تعالى :
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ ، فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ ، فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ، كَذلِكَ النُّشُورُ
[ فاطر 35 / 9 ] . وظاهر الآية هنا يقتضي أن الماء ينزل من السماء ، والواقع أنه ينزل من السحاب ، وسمي نازلا من السماء ، لأن كل ما سماك أو علاك فهو سماء . وقوله :
وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ
كما يدل على قدرة اللّه وحكمته ، فكذلك يدل على قدرته على البعث والقيامة ، ووجه التشبيه أنه يجعلهم أحياء بعد الإماتة ، كهذه الأرض التي أحييت بالنبات الأخضر والثمر اليانع بعد ما كانت ميتة . 7 - كونه خالقا أصناف الأشياء :
وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها
أي واللّه هو الذي خلق الأصناف كلها من نبات وزرع وشجر وثمر ، وإنسان وحيوان وغير ذلك مما نعلمه وما لا نعلمه . 8 - خالق وسيلة الركوب من الفلك والأنعام :
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ
أي واللّه الذي خلق لكم بالإلهام والتعليم وسيلة الركوب في البحر وهي السفن ، وأوجد واسطة الركوب في البر من الأنعام وهي الإبل ، إذ المعهود أنه لا يركب من الأنعام إلا هي ، واللّه هو الذي ذلّلها لكم وسخّرها ويسّرها لركوب ظهورها ، وكذا لأكل لحومها وشرب ألبانها والانتفاع بأوبارها ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه أحمد والشيخان والنسائي عن أبي هريرة : « بينما رجل راكب بقرة إذ قالت له : لم أخلق لهذا ، إنما خلقت للحرث ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : آمنت بذلك أنا وأبو بكر وعمر » « 1 » . ولا تقتصر وسائل الركوب على السفن والإبل ، فهناك آية أخرى تشمل الدواب والسيارات والقطارات والطائرات ونحوها من وسائل المواصلات الحديثة ، وهي قوله تعالى :
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً ، وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ
[ النحل 16 / 8 ] .
هامش
( 1 ) ولم يكونا حاضرين حينئذ .