تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
الكرامات ، فإن الجنّ يقدرون على مثل هذا . وعلى أي حال ، تم نقل العرش من اليمن إلى الشام بقدرة اللّه العظمى ، وإن وجدت الوسيلة في الظاهر ، كفلق البحر لموسى عليه السلام ، بضرب العصا ، فإن الفالق هو اللّه تعالى ، وليس العصا . 3 - إن ما حدث من إحضار العرش بهذه السرعة هو معجزة لسليمان عليه السلام ، والمعجزات خوارق للعادات ، لا تخضع لمقاييس الأحوال العادية ، ولا يصدق بالمعجزة إلا مؤمن بقدرة اللّه ، أما الكافر الملحد أو المادي الذي لا يصدق إلا بما يقدمه العلم التجريبي ، فإن إقناعه بذلك عبث . وقد أراد سليمان أن يظهر لها أن الجن مسخرون له ، وكذلك الشياطين لتعرف أنها نبوة ، وتؤمن بنبوته . 4 - إن ظهور المعجزة على يد الأنبياء أمر موجب للشكر والحمد الكثير للّه عز وجل ، لتأييدهم بها ، ولإظهار عجزهم الحقيقي أمامها ، لذا قال سليمان لما رأى العرش ثابتا مستقرا عنده :
هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي
أي هذا النصر والتمكين من فضل اللّه ربي ، لينظر أأكون شاكرا حامدا ، أما كافرا بالنعمة جاحدا ؟ 5 - لا يرجع نفع الشكر إلا إلى الشاكر نفسه ؛ لأنه بالشكر يحقق تمام النعمة ودوامها والمزيد منها ، وبه تنال النعمة المفقودة أيضا . وأما ضرر الكفر والجحود فعائد كذلك إلى الكافر نفسه ، ومع كفره فإن اللّه غني عن شكره ، كريم في التفضل والإنعام عليه بالرغم من الكفر . 6 - إن تنكير العرش وتغيير هيئته فيه استثارة البحث ، وإمعان النظر ، وإعمال العقل ، وتركيز الانتباه إلى آية المعجزة ، وقد بدا كل هذا في جواب بلقيس
كَأَنَّهُ هُوَ
. قال عكرمة : كانت حكيمة ، فقالت :
كَأَنَّهُ هُوَ
. وقال مقاتل : عرفته ، ولكن شبّهت عليهم ، كما شبّهوا عليها ، ولو قيل لها :