تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
يا أَيُّهَا النَّاسُ ، عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ ، وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . .
أي أوتي نعما كثيرة ، ومنها تعليمه كلاما لا يعلمه سواه . 3 - تسخير الرياح له : كان لسليمان بساط الريح ينقله من مكان إلى آخر بعيد ، ويوجه الريح حيث يشاء ، فيأمرها بأن تهب في ناحية ما ، كما قال تعالى :
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها
[ الأنبياء 21 / 81 ] ،
فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ
[ ص 38 / 36 ] ،
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ
[ سبأ 34 / 12 ] . 4 - تربية الخيول وهي الصافنات الجياد للجهاد : كان رباط الخيل مندوبا إليه في ملة سليمان عليه السلام ، كما هو مندوب في شرعنا ، قال صلّى اللّه عليه وسلم - فيما رواه الإمام أحمد والشيخان والترمذي والنسائي عن عروة البارقي - : « الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة ، والأجر والمغنم » . وكان سليمان يستعرضها كالعروض العسكرية اليوم بمناسبات وطنية أمام الرؤساء ، وكان يحبها لأمر اللّه تعالى وطلب تقوية دينه ، وهو المراد من قوله تعالى :
عَنْ ذِكْرِ رَبِّي
. وقد أعاد عرضها أمامه يمسح سوقها وأعناقها ، تشريفا لها وإعزازا لنعمتها في جهاد العدو ، وتفقدا لأحوالها وأمراضها وعيوبها ، وهذا هو المقصود من الآيات :
وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ ، نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ، إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ ، فَقالَ : إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ . رُدُّوها عَلَيَّ ، فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ
[ ص 38 / 30 - 33 ] . وأما تفسير هذه الآيات بما يتنافى مع منصب النبوة ، كالاشتغال بالخيول عن صلاة العصر ، ثم تقطيع أعناقها وسوقها ، فهو باطل لا أصل له ، كما ذكر الرازي في تفسيره الكبير . 5 - فتنة سليمان وإلقاء الجسد على كرسيه : ذكر اللّه تعالى بعد قصة عرض الصافنات الجياد هذه الفتنة ، فقال :
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 310 | وهبة الزحيلي