أهذا عرشك ؟ لقالت : نعم هو .
7 - قوله تعالى :
وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها . .
إذا كان من قول سليمان وهو الظاهر فيراد به أنه أوتينا العلم بقدرة اللّه على ما يشاء من قبل هذه المرة ، أو أوتينا العلم بإسلامها ومجيئها طائعة من قبل مجيئها . وإذا كان من قول بلقيس ، فيراد به أنه أوتينا العلم بصحة نبوة سليمان من قبل آية العرش هذه ، وكنا مسلمين منقادين لأمره .
8 - ما أجمل تقديم هذا الاعتذار عن تأخر إسلام بلقيس إلى لقاء سليمان ، وهو تأثرها بالبيئة وعقيدة أهل المملكة ، فقد منعها أن تعبد اللّه ما كانت تعبد من الشمس والقمر ، وكانت من قوم كافرين غير مؤمنين بوجود اللّه ووحدانيته .
9 - أراد سليمان أيضا بالإضافة إلى إظهار المعجزة لنبوته بإحضار عرش بلقيس أن يبهرها بقوة ملكه ، وعزة سلطانه ، وأن ذلك أعزّ وأمنع من مملكتها الغنية ، وبلادها الخصبة ، وقصورها المشيدة . كما أنها شهدت في صرح سليمان فنا رائعا في البناء والهندسة المعمارية ما لا مثيل له حتى في أوج العصر الحاضر وعظمة تقدم العلم والفن في القرن العشرين ، ولعل عظمة بناء المسجد الأقصى خير مثال على تقدم فن البناء وعظمته في عهد سليمان عليه السلام .
10 - تبلورت قصة سليمان مع بلقيس في تلك الخاتمة المشرقة وهي تبرؤ بلقيس من الشرك الذي كانت عليه ، وإعلان إيمانها باللّه الواحد الأحد ، وإظهار إسلامها كإسلام سليمان ، وخضوعها للّه رب العالمين .
وأخيرا يستطرد المفسرون في نهاية هذه القصة إلى قضية زواج سليمان عليه السلام من بلقيس ، وأحسن ما أذكره هنا قول الرازي : والأظهر في كلام الناس أنه تزوجها ، وليس لذلك ذكر في الكتاب ، ولا في خبر مقطوع بصحته ، ويروى عن ابن عباس أنها لما أسلمت قال لها : اختاري من قومك من أزوجك