تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
الزجاج الصافي ، وأن الماء يجري تحته لا فيه ، فالذي لا يعرف أمره يحسب أنه ماء . وحينئذ استدلت بكل ما رأت على التوحيد والنبوة فأعلنت إسلامها ، وأراد اللّه لها الخير والهداية ، فقالت :
رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ، وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ ، لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
أي يا ربي ، إني ظلمت نفسي في الماضي بعبادة غيرك ، وأسلمت مع إسلام سليمان ، وخضعت للّه رب العوالم كلها من الإنس والجن .

فقه الحياة أو الأحكام :

يفهم من الآيات ما يأتي : 1 - استدعى سليمان عليه السلام عرش بلقيس ( كرسي الملك ) من بلاد اليمن إلى بلاد الشام ليريها قدرة اللّه العظمى ، ويجعله دليلا على نبوته ؛ لأخذه من قصرها دون جيش ولا حرب ، وقبل أن تأتي هي وجماعتها إليه مستسلمين . 2 - ظهرت قدرة اللّه على يد مؤمن عالم بكتاب اللّه وبأسراره وبالاسم الأعظم ، فجيء بعرش بلقيس بسرعة خاطفة ، وكان هذا العالم بإقدار اللّه وتوفيقه أقدر من عفريت الجن - وهو القوي المارد - الذي استعد للإتيان به ، في زمن أطول ، ولكنه سريع وقريب وقصير أيضا ، إذ كان في مدة زمن القضاء اليومي ، وأما زمن العالم فهو بمقدار إطباق الأجفان وفتحها . وفي هذا دلالة على سمو مرتبة العلم ورفعة العلماء في الدنيا والآخرة إذا عملوا بعلمهم صالحات الأعمال . قال القشيري : وقد أنكر كرامات الأولياء من قال : إن الذي عنده علم من الكتاب هو سليمان ، قال للعفريت :
أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ
. وعند هؤلاء يكون ما فعل العفريت ليس من المعجزات ، ولا من
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 306 | وهبة الزحيلي