تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
منه ، فقالت : مثلي لا ينكح الرجال مع سلطاني ، فقال : النكاح من الإسلام ، فقالت : إن كان كذلك فزوجني ذا تبّع ملك همدان ، فزوجها إياه ، ثم ردهما إلى اليمن ، ولم يزل بها ملكا ، واللّه أعلم « 1 » .

خلاصة نعم اللّه تعالى على سليمان عليه السلام

يحسن أن أوجز هنا خصائص سليمان ومعجزاته ونعم اللّه عزّ وجلّ عليه مما ذكر في القرآن كله ، بعد أن أوردت هذه السورة مواقف أربعة متميزة في قصته ، وحينئذ أكون قد ذكرت إلى هنا مجملا قصص عشرين نبيا أو أكثر تحت عنوان : أضواء من التاريخ على قصة أو حياة كل نبي أو رسول . ومن المعلوم أن سليمان ذكر في القرآن ( 16 ) ست عشرة مرة في سور : البقرة والنساء والأنعام والأنبياء والنمل وسبأ ، وأوضح الآن نعم اللّه الكثيرة عليه وهي ما يأتي « 2 » : 1 - ذكاؤه وفراسته في القضاء : منح اللّه تعالى سليمان عليه السلام ذكاء نادرا وإصابة في القضاء والحكم ، بدليل قصة الحرث الذي نفشت فيه غنم الراعي ، فكان حكمه كما بينا في سورة الأنبياء أصوب من حكم أبيه داود عليه السلام ، كما قال تعالى :
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ ، وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ . فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ ، وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً ، وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ ، وَكُنَّا فاعِلِينَ
[ الأنبياء 21 / 78 - 79 ] . 2 - تعليمه منطق الطير : إن اللّه تعالى علّم سليمان منطق الطير ، فكان يفهم مراد الطيور من أصواتها ، كما تبين في تفسير الآية [ 16 ] من سورة النمل :
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 24 / 201 ( 2 ) انظر قصص الأنبياء للأستاذ عبد الوهاب النجار 317 - 348 ، ط رابعة .