تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَكُنَّا مُسْلِمِينَ
الظاهر كما قال أبو حيان أن هذا الكلام ليس من كلام بلقيس ، وإن كان متصلا بكلامها ، فقيل - وهو قول مجاهد - : من كلام سليمان ، أي أوتينا العلم بإسلامها ومجيئها طائعة من قبل مجيئها ، وكنا في كل ذلك موحدين خاضعين للّه تعالى ، وقيل : من كلام قوم سليمان وأتباعه « 1 » . قال ابن كثير : ويؤيد قول مجاهد أنها إنما أظهرت الإسلام بعد دخولها إلى الصرح « 2 » ، كما سيأتي . ثم أبان اللّه تعالى عذر بلقيس في عدم إعلانها الإسلام قبل ذلك فقال :
وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ
أي ومنعها عن عبادة اللّه وإظهار الإسلام ما كانت تعبد من غير اللّه وهو عبادة الشمس ، فإنها كانت من قوم وثنيين كانوا يعبدون الشمس ، فتأثرت بالبيئة التي نشأت فيها ، ولم تكن قادرة على تغيير عقيدتها ، حتى جاءت إلى بلاد سليمان الذي أحسن عرض الإسلام عليها ، وأقنعها بصحته ووجوب الاعتقاد بوجود اللّه ووحدانيته ، فهو رب الكون جميعه ، ورب الكواكب كلها ، شمسها وقمرها ونجومها العديدة .
قِيلَ لَهَا : ادْخُلِي الصَّرْحَ ، فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً ، وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها ، قالَ : إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ ، قالَتْ : رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ، وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
هذا جار على عادة استقبال الملوك والرؤساء في قصور الضيافة الفخمة ، فقد قال لها وفد الاستقبال السليماني : ادخلي هذا القصر المشيد العالي ، فإنه بني لاستقبال العظماء ، وليريها سليمان ملكا أعز من ملكها ، وسلطانا هو أعظم من سلطانها ، وكان صحنه من الزجاج الأبيض الشفاف ، فلما رأت مدخله الفخم ظنت وجود ماء مجتمع كثير فيه ، فكشفت عن ساقيها ، فقال لها سليمان : إنه قصر مصنوع من الرخام الأمرد ذي السطح الأملس ، ومن
هامش
( 1 ) البحر المحيط : 7 / 78 . ( 2 ) تفسير ابن كثير : 3 / 365 .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 305 | وهبة الزحيلي