تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
وهذا العالم : قيل : كان من الملائكة إما جبريل أو غيره من الملائكة ، أيد اللّه تعالى به سليمان عليه السلام ، وقيل : كان من الإنس وهو آصف بن برخيا وزير سليمان وهو المشهور من قول ابن عباس ، وكان يعلم الاسم الأعظم ، إذا دعا به أجيب . أو هو الخضر عليه السلام ، والراجح في رأي الرازي أنه سليمان عليه السلام ؛ لأنه أعرف بالكتاب من غيره ؛ لأنه هو النبي ، وقال أبو حيان : ومن أغرب الأقوال أنه سليمان عليه السلام ، كأنه يقول لنفسه : أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك . والمهم أنه حدث ما وعد به هذا العالم ، واللّه أعلم به .
فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ : هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي ، لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ
؟ أي فلما عاين سليمان وجماعته وجود سرير بلقيس الذي أتي به من بلاد اليمن السعيدة ، ورآه ساكنا قائما بين يديه ، قال : هذا من نعم اللّه علي ليختبرني أأشكر بأن أراه فضلا منه بلا حول ولا قوة مني ، أم أجحد فأنسب العمل لنفسي . وفائدة الشكر ومضرة الجحود والكفر ترجع إلى الإنسان نفسه ، لذا قال :
وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ، وَمَنْ كَفَرَ ، فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ
أي ومن شكر النعمة فإن نفع الشكر عائد إليه ، لا إلى اللّه تعالى ؛ لأنه بالشكر تدوم النعم ، ومن جحد النعمة ولم يشكرها ، فإن اللّه غني عن العباد وعبادتهم وعن شكرهم لا يضره كفرانهم ، كريم في نفسه ، وإن لم يعبده أحد ، لا يقطع النعمة عن عباده بسبب إعراضهم عن شكره ، كما قال تعالى :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ ، وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ، وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
[ فصلت 41 / 46 ] وقال سبحانه حكاية لقول موسى :
وَقالَ مُوسى : إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ، فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ
[ إبراهيم 14 / 8 ] . و جاء في صحيح مسلم : « يقول اللّه تعالى : يا عبادي ، لو أن أولكم وآخركم