والأمر في رأي أبي حنيفة بالنسبة للأقارب المحارم كالأخت والأخ والوالدين للوجوب ، وفي رأي الشافعي للندب ، ولا تجب عند الجمهور إلا نفقة الأصول والفروع دون غيرهما من الأقارب ، وعند الحنابلة : تجب لكل الأقارب حتى الحواشي .
أما مساعدة المساكين وأبناء السبيل فهي من الصدقات المندوبة .
رابعا - منع التبذير :
وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً
: لما أمر اللّه تعالى بالإنفاق والبذل نهى عن الإسراف وبيّن سياسة الإنفاق ، أي لا تنفق المال إلا باعتدال وفي غير معصية وللمستحقين ، بالوسط الذي لا إسراف فيه ولا تبذير ، والتبذير لغة :
إفساد المال وإنفاقه في السرف ، والوسطية والاعتدال هي سياسة الإسلام المالية والاجتماعية والدينية ، قال تعالى :
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا ، وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
[ الفرقان 25 / 67 ] .
ثم نبّه اللّه تعالى على قبح التبذير بإضافته إلى أفعال الشياطين ، فقال :
إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ
أي إن المبذرين المنفقين أموالهم في معاصي اللّه يشبهون في هذا الفعل القبيح الشياطين ، فهم قرناء الشياطين في الدنيا والآخرة ، وأشباههم في ذلك في الصفة والفعل ، كما قال تعالى :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً ، فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
[ الزخرف 43 / 36 ] وقال تعالى :
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ
[ الصافات 37 / 22 ] أي قرناءهم من الشياطين .
قال ابن مسعود : التبذير : الإنفاق في غير حق ، وقال مجاهد : لو أنفق إنسان ماله كله في الحق ، لم يكن مبذرا ، ولو أنفق مدا في غير حق ، كان مبذرا . وعن علي كرم اللّه وجهه قال : ما أنفقت على نفسك وأهل بيتك في غير سرف ولا تبذير ، وما تصدقت فلك ، وما أنفقت رياء وسمعة ، فذلك حظ