تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وقد جاء في بر الوالدين أحاديث كثيرة ، منها ما أخرجه الترمذي والحاكم عن أبي هريرة وأنس رضي اللّه عنهما : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صعد المنبر ، ثم قال : « آمين آمين آمين ، قيل : يا رسول اللّه ، علام أمّنت ؟ قال : أتاني جبريل ، فقال : يا محمد ، رغم أنف رجل ذكرت عنده ، فلم يسل عليك ، قل : آمين ، فقلت : آمين . ثم قال : رغم أنف رجل دخل عليه شهر رمضان ، ثم خرج ، فلم يغفر له ، قل : آمين ، فقلت : آمين . ثم قال : رغم أنف رجل أدرك والديه أو أحدهما ، فلم يدخلاه الجنة ، قل : آمين ، فقلت : آمين » . والبر يكون في حال الحياة وبعد الموت أيضا بدليل ما أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة عن مالك بن ربيعة الساعدي قال : بينما أنا جالس عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا جاءه رجل من الأنصار ، فقال : يا رسول اللّه ، هل بقي علي من برّ أبوي شيء بعد موتهما أبرّهما به ؟ قال : « نعم ، خصال أربع : الصلاة عليهما والاستغفار لهما ، وإنفاذ عهدهما ، وإكرام صديقهما ، وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلهما ، فهو الذي بقي عليك من برهما بعد موتهما » . فإذا كان الوالدان كافرين فللولد أن يدعو لهما حال الحياة بالهداية والإرشاد ، وأن يطلب لهما الرحمة بعد حصول الإيمان . أما بعد الموت فقد نهى القرآن عن الاستغفار للمشركين الأموات ، ولو كانوا أولي قربى في الآية :
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى
[ التوبة 9 / 113 ] . فيعامل المسلم أبويه الذميين معاملة حسنة إلا الترحم لهما بعد موتهما على الكفر . ويكفي في العمل بمقتضى هذه الآية طلب الرحمة لهما مرة واحدة ؛ لأن ظاهر الأمر للوجوب ، وظاهر الأمر لا يقتضي التكرار . سئل سفيان : كم يدعو الإنسان لوالديه ؟ أفي اليوم مرة أو في الشهر ، أو في السنة ؟ فقال : نرجو أن يجزئه إذا دعا لهما في أواخر التشهدات .