تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
الشيطان . وأنفق بعضهم نفقة في خير فأكثر ، فقيل له : لا خير في السرف ، فقال : لا سرف في الخير .
وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً
أي وكان الشيطان لنعمة ربه جحودا ؛ لأنه أنكر نعمة اللّه عليه ، ولم يعمل بطاعته ، بل أقبل على معصيته ومخالفته ، فاستعمل نفسه في المعاصي والإفساد في الأرض ، وإضلال الناس . قال الكرخي : وكذلك من رزقه اللّه جاها أو مالا ، فصرفه إلى غير مرضاة اللّه ، كان كفورا لنعمة اللّه ؛ لأنه موافق للشيطان في الصفة والفعل . وفي صفة الشيطان أنه كفور لربه دلالة على كون المبذر أيضا كفورا لربه . وقال بعض العلماء : خرجت هذه الآية على وفق عادة العرب ، وذلك لأنهم كانوا يجمعون الأموال بالنهب والغارة ، ثم كانوا ينفقونها في طلب الخيلاء والتفاخر ، وكان المشركون من قريش وغيرهم ينفقون أموالهم ليصدوا الناس عن الإسلام وتوهين أهله ، وإعانة أعدائه ، فنزلت هذه الآية تنبيها على قبح أعمالهم . خامسا - الوعد الجميل بالعطاء أو القول الميسور :
وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ
أي إن أعرضت عن ذي القربى والمسكين وابن السبيل حياء من التصريح بالرد بسبب الفقر والقلة ، بعد أن سألوك ، فقل لهم قولا سهلا لطيفا لينا ، وعدهم وعدا بسهولة ولين بالصلة والعطاء إذا جاء رزق اللّه ، واعتذر بعذر مقبول . سادسا - القصد في الإنفاق :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ . .
لما أمر اللّه تعالى بالإنفاق ذكر هنا أدب الإنفاق ، والاقتصاد في العيش ، بذم البخل ، والنهي عن السرف ، أي لا تمسك عن الإنفاق بحيث تبخل على نفسك وأهلك في وجوه صلة الرحم وسبيل الخيرات ، ولا تسرف ولا تتوسع في الإنفاق توسعا
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 59 | وهبة الزحيلي