تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
مفرطا ، فتعطي فوق طاقتك ، وتنفق أكثر من دخلك ، بحيث لا يبقى في يدك شيء . والخلاصة : إن أصول الإنفاق هو الاقتصاد في العيش ، والتوسط في الإنفاق ، دون بخل ولا سرف ، فالبخل إفراط في الإمساك ، والتبذير إفراط في الإنفاق ، وهما مذمومان ، وخير الأمور أوساطها ، والفضيلة وسط بين رذيلتين . روى أحمد عن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما عال من اقتصد » و أخرج البيهقي عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الاقتصاد في النفقة نصف المعيشة » . و روى الديلمي في مسند الفردوس عن أنس مرفوعا : « التدبير نصف العيش ، والتودد نصف العقل ، والهمّ نصف الهرم ، وقلة العيال أحد اليسارين » « 1 » . و في الصحيحين عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما من يوم يصبح العباد فيه ، إلا وملكان ينزلان من السماء ، يقول أحدهما : اللهم أعط منفقا خلفا ، ويقول الآخر : اللهم أعط ممسكا تلفا » . و روى مسلم عن أبي هريرة مرفوعا : « ما نقص مال من صدقة ، وما زاد اللّه عبدا أنفق إلا عزا ، ومن تواضع للّه رفعه اللّه » . و روى أبو داود عن عبد اللّه بن عمر مرفوعا : « إياكم والشح ، فإنه أهلك من كان قبلكم ، أمرهم بالبخل فبخلوا ، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا ، وأمرهم بالفجور ففجروا » . ثم أبان اللّه تعالى ربط الرزق بمشيئته وإرادته ، ليدرك الناس أن تضييق الرزق أحيانا على بعضهم ليس لسوء حالهم عند اللّه ، فقال :
إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ
أي إن ربك أيها الرسول هو الرزاق ، القابض الباسط ، المتصرف في خلقه بما يشاء ، فيغني من يشاء ، ويفقر من يشاء ، لما له في ذلك
هامش
( 1 ) ورواه القضاعي عن علي رضي اللّه عنه ، وهو حديث حسن .