تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
من الحكمة ، لذا قال :
إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً
أي أنه تعالى عالم بأن مصلحة كل إنسان في أن لا يعطيه إلا ذلك القدر ، فهو خبير بصير بمن يستحق الغنى ويستحق الفقر ، فالتفاوت في أرزاق العباد ليس لأجل البخل ، بل لأجل رعاية المصالح ، جاء في الحديث الذي ذكره السيوطي في المسانيد ( الجامع الكبير ) : « إن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا الفقر ، ولو أغنيته لأفسدت عليه دينه ، وإن من عبادي لمن لا يصلحه إلا الغنى ، ولو أفقرته لأفسدت عليه دينه » . وقد يكون الغنى في حق بعض الناس استدراجا ، والفقر عقوبة . والمقصود بالآية أنه تعالى عرف رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كونه ربا ، والرب : هو الذي يربي المربوب ويقوم بإصلاح مهماته ودفع حاجاته على مقدار الصلاح والصواب ، فيوسع الرزق على البعض ، ويضيقه على البعض .

فقه الحياة أو الأحكام :

يفهم مما ذكر أن الآيات ترشد إلى الأحكام التالية : 1 - التوحيد أساس الإيمان ، والإشراك رأس الكفر والضلال . 2 - الإحسان إلى الوالدين فرض لازم واجب ، وقد أمر اللّه سبحانه بعبادته وتوحيده ، وجعل بر الوالدين مقرونا بذلك ، كما قرن شكرهما بشكره ، فقال :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ، وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
وقال :
أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ ، إِلَيَّ الْمَصِيرُ
. 3 - من البرّ بالأبوين والإحسان إليهما ألا يتعرض لسبّهما ولا لعقوقهما ؛ فإن ذلك من الكبائر بلا خلاف . 4 - عقوق الوالدين : مخالفتهما في أغراضهما الجائزة لهما ، كما أن برّهما موافقتهما على أغراضهما ، فتجب طاعتهما في المباح المعروف غير المعصية ، ولا تجب طاعتهما في المعصية .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 61 | وهبة الزحيلي