تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
وكفى بالشريعة التي جعلت عقوق الوالدين من الكبائر ، أخرج الترمذي عن عبد اللّه بن عمر حديثا : « رضا الرب في رضا الوالد ، وسخط الرب في سخط الوالد » . ثم حذر اللّه تعالى من التهاون في بر الوالدين فقال :
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ . . .
أي أن العبرة بما في القلب وما تضمرونه في أنفسكم من الإخلاص في الطاعة وعدم الإخلاص فيها ، فإن اللّه تعالى مطلع على ما في نفوسكم ، بل هو أعلم بتلك الأحوال منكم بها ؛ لاختلاطها بالسهو والنسيان وعدم الإحاطة بالكل ، فمن بدرت منه بادرة غير مقصودة ، فلا يعاقبه اللّه عليها ما دامت نيته حسنة وهو من الصالحين ، فإنه سبحانه غفور للتائبين الراجعين إلى الخير ، النادمين على ما فرط منهم من غير قصد . والتائب من الذنب : هو الرجّاع من المعصية إلى الطاعة ، مما يكره اللّه ، إلى ما يحبه ويرضاه . والمقصود من الآية : التحذير من ترك الإخلاص . ثالثا - الإحسان إلى ذوي القربى والمساكين وابن السبيل :
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ
لما ذكر تعالى بر الوالدين ، عطف بذكر الإحسان إلى القرابة وصلة الأرحام ، والمعنى : وأعط أيها الإنسان المكلف القريب والمسكين والمسافر المنقطع في الطريق إلى بلده حقه ، من صلة الرحم والود ، والزيارة وحسن المعاشرة ، والنفقة إن كان محتاجا إليها ، وإعانة المسكين ذي الحاجة ، ومساعدة ابن السبيل بالمال الذي يكفيه زاده وراحلته إلى أن يبلغ مقصده . والخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمراد به أمته من بعده . جاء في الحديث الذي أخرجه أبو داود عن بكر بن الحارث الأنماري : « أمك وأباك ، ثم أدناك أدناك » أو « ثم الأقرب فالأقرب » و أخرج الشيخان عن أنس عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « من أحبّ أن يبسط له في رزقه ، وينسأ له في أثره ، فليصل رحمه » .