تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
ولكن اللّه عزّ وجلّ يخوّف بهما عباده ، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره ، ثم قال : يا أمّة محمد ، واللّه ما أحد أغير من اللّه أن يزني عبده أو تزني أمته ، يا أمة محمد ، واللّه لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا » . ثم حرّض اللّه تعالى رسوله على إبلاغ رسالته ، وأخبره بأنه قد عصمه من الناس ، فقال :
وَإِذْ قُلْنا لَكَ : إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ
أي واذكر إذ أوحينا إليك أن اللّه هو القادر على عباده ، وهم في قبضته وتحت قهره وغلبته ، وقد عصمك من أعدائك قريش وغيرهم ، وأن اللّه سينصرك عليهم كما قال :
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
[ المائدة 5 / 67 ] ، وقال مبشّرا بالنّصر في بدر :
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
[ القمر 54 / 45 ] ،
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ
[ آل عمران 3 / 12 ] . ولما بيّن تعالى أن إنزال آيات القرآن تتضمن التّخويف ، ذكر آية الإسراء ، فقال :
وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ
أي وما جعلنا ما أطلعناك عليه ليلة الإسراء إلا اختبارا وامتحانا للنّاس ، لمعرفة المؤمنين الصادقين ، والكافرين المكذّبين ، معرفة ينكشف بها حالهم أمام الناس ، لا بالنّسبة إلينا ، فنحن على علم سابق بكل ما سيحصل ، وقد كذّب بها قوم وكفروا ، وصدّق بها آخرون . ذكر البخاري عن ابن عباس في هذه الآية قال : هي رؤيا عين أريها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليلة أسري به . ويقال في العربية : رأيته بعيني رؤية ورؤيا .
وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ
فيه تقديم وتأخير أي وما جعلنا الشجرة الملعونة في القرآن إلا فتنة للناس ، أي اختبارا لهم ، مثل حادث الإسراء والمعراج . وتلك الشجرة هي شجرة الزّقوم ، قال تعالى :
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 111 | وهبة الزحيلي