تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
بهذه المعجزات التي طلبناها منك ، كما أتى بها موسى وغيره من الأنبياء ، فعندئذ أبان اللّه تعالى أنه ناصره بقوله :
وَإِذْ قُلْنا لَكَ : إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ
. ثم أردف ذلك بأن ليلة الإسراء كانت فتنة للناس وامتحانا لإيمانهم ، كما أن شجرة الزّقوم في نار جهنم فتنة وامتحان أيضا .

التفسير والبيان :

قل أيّها الرّسول لهؤلاء المشركين الذين يعبدون غير اللّه : ادعوا الذين زعمتم أنهم آلهة من دون اللّه ، وهي الأصنام والأنداد ، هل يجيبونكم ، وارغبوا إليهم حين وقوع الضّرّ بكم من فقر ومرض وقحط وعذاب ونحوها ، وانتظروا هل يستطيعون كشف الضّرّ عنكم أو تحويله أو تبديله من مكان أو من واحد إلى آخر ؟ إنهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرّا ، فلا يقدرون على ذلك لغيرهم . وإنما الذي يقدر عليه هو اللّه وحده لا شريك له ، الذي له الخلق والأمر . قال ابن عباس : كان أهل الشّرك يقولون : نعبد الملائكة والمسيح وعزيرا ، وهم الذين يدعون ، يعني الملائكة والمسيح وعزيرا .
أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ
هؤلاء الذين عبدتموهم من دون اللّه كعزير والمسيح يدعون ربّهم ، يقصدون ويطلبون التّوسل إليه والتّقرّب منه بالطاعات والقربات ، ويخصونه بالعبادات ، والوسيلة : هي القربة .
أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ
أي ويطلب من هو أقرب منهم الوسيلة إلى اللّه تعالى ، فكيف بغير الأقرب ؟ أو أن معنى يبتغون الوسيلة : يحرصون أيهم يكون أقرب إلى اللّه تعالى ، وذلك بالطاعة وازدياد الخير