والصلاح ، ويرجون رحمة اللّه ويخافون عذابه كغيرهم من عباد اللّه ، فكيف يزعمون أنهم آلهة ؟
أخرج الترمذي وابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « سلوا اللّه الوسيلة ، قالوا : وما الوسيلة ؟ قال : القرب من اللّه ، ثم قرأ هذه الآية » .
وأما رجاء الرّحمة وخوف العذاب ، فلأن العبادة لا تتم إلا بالخوف والرجاء ، فبالخوف يبتعد الإنسان عن المعاصي ، وبالرجاء يكثر من الطاعات .
والعلّة في الخوف من العذاب هي كما قال تعالى :
إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً
أي إن عذاب ربّك كان مخوّفا لا أمان لأحد منه ، فينبغي أن يحذره ويخاف من وقوعه وحصوله العباد من الملائكة والأنبياء وغيرهم ، فكيف أنتم ؟ ! ثم أبان اللّه تعالى مصير الظالمين ، فقال :
وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها . .
أي وما من قرية في علم اللّه المكتوب عنده في اللوح المحفوظ ، من قرى الظالمين بالكفر والمعاصي إلا سيهلكها اللّه ، بأن يبيد أهلها جميعهم أو يعذبهم عذاب استئصال ، إما بقتل أو ابتلاء بما يشاء ، لا ظلما ، وإنما بسبب ذنوبهم وخطاياهم ، كما قال تعالى :
وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
[ هود 11 / 101 ] .
كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً
أي كان ذلك حكما عاما ثابتا مسجّلا في علم اللّه أو في اللوح المحفوظ .
أخرج الترمذي عن عبادة بن الصامت قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « إن أول ما خلق اللّه القلم ، فقال له : اكتب ، فقال :
ما أكتب ؟ قال : اكتب المقدّر وما هو كائن إلى يوم القيامة » .
ثم أوضح اللّه تعالى سبب عدم تلبية طلبات أهل مكة فقال :