نزول الآية ( 60 ) أيضا :
وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ
: أخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس قال : لما ذكر اللّه الزقّوم ، خوّف به هذا الحي من قريش ، قال أبو جهل : هل تدرون ما هذا الزّقوم الذي يخوفكم به محمد ؟ قالوا : لا ، قال :
الثّريد بالزّبد ، أما لئن أمكننا منها لنزقمنها زقما ، فأنزل اللّه تعالى :
وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ، وَنُخَوِّفُهُمْ ، فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً
، وأنزل تعالى :
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ
[ الدخان 44 / 43 - 44 ] .
المناسبة :
بعد أن ندّد اللّه تعالى بإنكار المشركين البعث ، عاد إلى الرّدّ عليهم في عبادتهم الملائكة والجنّ والمسيح وعزيرا ، فهؤلاء يتوسّلون إلى اللّه بالطاعة والعبادة ، ويخافون عذابه ، فالمستحق للعبادة هو مالك هؤلاء ، والقادر على النفع والضّر دونهم . وليس المراد الأصنام ؛ لأن ابتغاء الوسيلة إلى اللّه تعالى لا يليق بالأصنام البتة .
ثم ذكر تعالى وعيده لهم وهو أن مصير قرى الكافرين إما الإبادة والاستئصال ، وإما العذاب دون ذلك ، كالقتل والسّبي واغتنام الأموال .
ثم ردّ تعالى على المشركين طالبي آيات حسيّة ومعجزات عظيمة قاهرة ، مثل قولهم :
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً
[ الآيات : 90 - 93 ] ، بأن تلبية اقتراحهم يهددهم ، فلو جاء بالآيات ، ثم كذبوا بها ، عذبوا بعذاب الاستئصال ، على وفق سنّة اللّه فيمن قبلهم ، مثل آية ثمود البيّنة الواضحة .
وبالرغم من أن إظهار المعجزات ليس بمصلحة ، فقد تجرأ أولئك الكفار بالطّعن بالنّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قائلين له : لو كنت رسولا حقّا من عند اللّه تعالى ، لأتيت