تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
للآخر : ما تقول في محمد ؟ قال : رسول اللّه ، قال : فما تقول فيّ ؟ قال : أنا أصم ، فأعاد عليه ثلاثا ، فأعاد جوابه ، فقتله ، فبلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : أما الأول فقد أخذ برخصة اللّه ، وأما الثاني فقد صدع بالحق فهنيئا له » « 1 » . والخلاصة : أجمع العلماء على أن من أكره على الكفر ، فاختار القتل ، أنه أعظم أجرا عند اللّه ممن اختار الرخصة . ب - لما سمح اللّه عز وجل بالكفر به - وهو أصل الشريعة - عند الإكراه ولم يؤاخذ به ، حمل العلماء عليه فروع الشريعة كلها ، فإذا أكره الإنسان عليها لم يؤاخذ بما قال أو فعل ، ولم يترتب عليه حكم . ج - قال القرطبي : أجمع أهل العلم على أن من أكره على الكفر حتى خشي على نفسه القتل : أنه لا إثم عليه إن كفر وقلبه مطمئن بالإيمان ، ولا تبين منه زوجته ، ولا يحكم عليه بحكم الكفر ، هذا قول مالك والكوفيين والشافعي ، غير محمد بن الحسن ، فإنه قال : إذا أظهر الشرك كان مرتدا في الظاهر ، وفيما بينه وبين اللّه تعالى على الإسلام ، وتبين منه امرأته ولا يصلى عليه إن مات ، ولا يرث أباه إن مات مسلما . وهذا قول يرده الكتاب والسنة ، فإنه مخالف لهذه الآية :
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ
. د - اختلف الفقهاء في طلاق المكره وعتاقه ونكاحه ، فذهب الحنفية إلى أن الطلاق ونحوه يلزمه ؛ لأن الطلاق يعتمد الاختيار ، والإكراه ينفي الرضا ويحقق الاختيار . وغير الحنفية ذهبوا إلى عدم لزومه ، استدلالا بالحديث المتقدم : « رفع عن أمتي » وحمله الحنفية على رفع الحكم الأخروي وهو الإثم .
هامش
( 1 ) الكشاف : 2 / 219 ، تفسير ابن كثير : 2 / 588 ، تفسير القرطبي : 10 / 188 وما بعدها .