على جهادهم ، بالعون والنصر والتأييد والمغفرة والستر لذنوبهم ، والرحمة بهم ، فلا يعاقبهم بعد توبتهم وصدق إسلامهم .
فهؤلاء صنف آخر من المؤمنين كانوا مستضعفين بمكة ، مهانين في قومهم ، فوافقوهم على الفتنة والنطق بالكفر ظاهرا ، ثم إنه أمكنهم الخلاص بالهجرة إلى المدينة ، تاركين بلادهم وأهليهم وأموالهم ابتغاء رضوان اللّه وغفرانه ، وانتظموا في سلك المؤمنين ، وجاهدوا معهم الكافرين ، وصبروا على الأذى ، فأخبر تعالى أنه من بعدها أي من بعد تلك الفعلة وهي الإجابة إلى الفتنة ، لغفور لهم ، رحيم بهم يوم معادهم .
يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ . .
يَوْمَ
منصوب برحيم أو بإضمار فعل :
اذكر ، أي إنه غفور رحيم بهم يوم يأتي كل إنسان يجادل عن ذاته ، لا يهمه شأن غيره ، كل يقول : نفسي نفسي ، كقوله تعالى :
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ
[ عبس 80 / 37 ] .
ومعنى المجادلة عنها : الاعتذار عنها ، كقولهم :
هؤُلاءِ أَضَلُّونا
[ الأعراف 7 / 38 ] ،
ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
[ الأنعام 6 / 23 ] ونحو ذلك .
وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ . .
أي وتعطى كل نفس جزاء ما عملت من خير أو شر ، فيجازى المحسن بإحسانه ، والمسئ بإساءته ،
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
أي لا ينقص من ثواب الخير ، ولا يزاد على جزاء الشر ، ولا يظلمون نقيرا ، أي شيئا حقيرا أو صغيرا .
فقه الحياة أو الأحكام :
اشتملت الآيات على الأحكام التالية :
1 - جزاء المرتدين يوم القيامة هو ستة أوصاف ذكرناها . وأما جزاؤهم في