تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
ه - وأما بيع المكره والمضطر فله حالتان : الأولى - أن يبيع ماله في حق وجب عليه : فذلك نافذ لازم لا رجوع فيه ؛ لأنه يلزمه أداء الحق إلى صاحبه من غير المبيع ، فلما لم يفعل ذلك ، كان بيعه اختيارا منه ، فلزمه . الثانية - بيع المكره ظلما أو قهرا : فهو بيع غير لازم ، وهو أولى بمتاعه ، يأخذه بلا ثمن ، ويتبع المشتري بالثمن ذلك الظالم ؛ فإن تلف المتاع رجع بثمنه أو بقيمته بالأكثر من ذلك ، على الظالم إذا كان المشتري غير عالم بظلمه . و - للإكراه مراتب : الأولى - أن يجب الفعل المكره عليه ، مثل الإكراه على شرب الخمر وأكل الخنزير وأكل الميتة ، هنا يجب الأكل ؛ لأن صون الروح عن الهلاك واجب ؛ لقوله تعالى :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
[ البقرة 2 / 195 ] . الثانية - أن يصير ذلك الفعل مباحا لا واجبا ، كالإكراه على التلفظ بكلمة الكفر ، يباح ولا يجب . الثالثة - ألا يجب ولا يباح بل يحرم ، كالإكراه على قتل إنسان أو قطع عضو آخر ، يبقى الفعل على الحرمة الأصلية . أما القصاص فيسقط في رأي ، ويجب في رأي آخر « 1 » . قال القرطبي : أجمع العلماء على أن من أكره على قتل غيره أنه لا يجوز له الإقدام على قتله ، ولا انتهاك حرمته بجلد أو غيره ، ويصبر على البلاء الذي نزل به ، ولا يحل له أن يفدي نفسه بغيره ، ويسأل اللّه العافية في الدنيا والآخرة « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 20 / 122 ( 2 ) تفسير القرطبي : 10 / 183
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 247 | وهبة الزحيلي