تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
ثم ذكر اللّه تعالى سبب سخطه على المرتد ، فقال :
ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا . .
أي ذلك الجزاء والغضب من اللّه والعذاب العظيم من أجل أنهم آثروا الدنيا على الآخرة .
وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي . .
أي وأن اللّه لا يوفق المصرّين على الكفر ، الذين أمعنوا في إنكار توحيد اللّه ونبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ . .
أولئك الذين ارتدوا أو كفروا بعد إيمانهم هم الذين ختم اللّه على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم ، فلا يؤمنون ولا يسمعون كلام اللّه ولا يبصرون البراهين والأدلة إبصار تبصر ، وأولئك هم الكاملون في الغفلة الذين لا أحد أغفل منهم ؛ لأن الغفلة عن تدبر العواقب هي غاية الغفلة ومنتهاها .
لا جَرَمَ أَنَّهُمْ . .
أي حقا أو لا بد أنهم هم الهالكون في الآخرة ، الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة . هؤلاء المرتدون الخاسرون حكم اللّه عليهم بستة أحكام هي : 1 - أنهم استوجبوا غضب اللّه . 2 - أنهم استحقوا العذاب الأليم . 3 - أنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة . 4 - أنه تعالى حرمهم من الهداية للطريق القويم . 5 - أنه تعالى طبع على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم . 6 - أنه جعلهم من الغافلين عما يراد بهم من العذاب الشديد يوم القيامة . ثم ذكر اللّه تعالى حكم المستضعفين في مكة ، فقال :
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا . .
أي ثم إن ربك يا محمد للذين هاجروا من ديارهم في مكة بعد ما حاول المشركون فتنهم عن دينهم ، وجاهدوا المشركين بعدئذ في المعارك ، وصبروا