تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
والخلاصة : ثلاثة أمور لا تباح بحال هي الكفر والقتل والزنى . ويرخص في إجراء كلمة الكفر على اللسان فقط دون استباحة ذلك . ز - هل يحد الزاني مكرها ؟ فيه رأيان : قال بعضهم : عليه الحد ؛ لأنه إنما يفعل ذلك باختياره ، وقال الأكثرون : لا حد عليه ، وهو الصحيح . وإذا استكرهت المرأة على الزنى ، فلا حد عليها ؛ لقوله تعالى :
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ
وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » ولقول اللّه تعالى :
فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ النور 24 / 33 ] يريد الفتيات . والعلماء متفقون على أنه لا حد على امرأة مستكرهة . ح - هل يجب الصداق ( المهر ) للمستكرهة ؟ قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور : لها صداق مثلها . وقال الحنفية والثوري وأصحاب مالك : إذا أقيم الحد على الذي زنى بها ، بطل الصداق . قال ابن المنذر : القول الأول صحيح . ط - إذا أكره إنسان على إسلام ( تسليم ) أهله ( زوجته ) لما لم يحلّ ، أسلمها فيما ذكر القرطبي ، ولم يقتل نفسه دونها ، ولا احتمل أذية في تخليصها . وإن أمكنه الدفاع عن عرضه وجب ذلك . ي - يمين المكره غير لازمة عند مالك والشافعي وأبي ثور وأكثر العلماء ؛ لأن نيته مخالفة لقوله . وقال الحنفية : إنه إن حلف ألا يفعل ففعل حنث ؛ لأن المكره له أن يورّي في يمينه كلها ، فلما لم يورّ ، فقد قصد إلى اليمين . ك - إذا أكره الرجل على أن يحلف وإلا أخذ له مال ، كأصحاب المكس ( الجمارك ) وظلمة السعاة وأهل الاعتداء ، فقال مالك : لا تقيّة له في ذلك ، وإنما يدرأ المرء بيمينه عن بدنه ، لا ماله . وقال ابن الماجشون : لا يحنث ، وإن درأ عن ماله ، ولم يخف على بدنه .