ل - قال المحققون من العلماء : إذا تلفظ المكره بالكفر ، فلا يجوز له أن يجريه على لسانه إلا مجرى المعاريض ، فإن في المعاريض لمندوحة عن الكذب ، ومتى لم يكن كذلك ، كان كافرا ؛ لأن المعاريض لا سلطان للإكراه عليها ، مثل أن يقول : أكفر باللاهي ، بزيادة الياء ، وكافر بالنبيّ بالتشديد ، أي المكان المرتفع من الأرض ، أو بالنبيء أي المخبر .
م - حد الإكراه : عند مالك والشافعي وأحمد وأبي ثور وأكثر العلماء هو الوعيد المخوف ، والسجن ، والضرب ، والإخافة ، والإيثاق ، والقيد ونحو ذلك .
ونقل عن الحنفية أنهم لم يجعلوا السجن والقيد إكراها على شرب الخمر وأكل الميتة ؛ لأنه لا يخاف منهما التلف ، وجعلوهما إكراها في إقرار الشخص : لفلان عندي ألف درهم .
3 - المرتدون استوجبوا غضب اللّه وعذابه ؛ لأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة ، وحرموا من هداية اللّه ، وطبع اللّه على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم ، وجعلوا من الغافلين عما يراد بهم من العذاب الشديد يوم القيامة .
4 - كتب اللّه المغفرة والرحمة للذين هاجروا من بعد ما فتنوا أي قبلوا فتنة مشركي مكة ، ثم جاهدوا مع المؤمنين ، وصبروا على الجهاد ، وهؤلاء هم المستضعفون ، مثل عمار بن ياسر ، وجبر مولى الحضرمي الذي أكرهه سيده ، فكفر ، ثم أسلم مولاه ، وأسلم ، وحسن إسلامهما ، وهاجرا ، ومثل المذكورين في سبب النزول : عياش وأبي جندل وسلمة بن هشام وعبد اللّه بن سلمة ، ومثل عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح الذي ارتد ولحق بالمشركين ، فأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقتله يوم فتح مكة ، فاستجار بعثمان ، فأجاره النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم صار واليا على مصر .
وقد ذكرت قصة عمّار ، وأشير للمعذبين المستضعفين بإيجاز .
قال مجاهد : أول من أظهر الإسلام سبعة : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأبو بكر ، وخبّاب ، وصهيب ، وبلال ، وعمار ، وسمية .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 249
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٤٩