الدنيا فهو القتل ،
لحديث ابن عباس عند الجماعة ( أحمد وأصحاب الكتب الستة ) : « من بدل دينه فاقتلوه » .
2 - الترخيص للمستكره بالنطق بالكفر ظاهرا مع اطمئنان القلب بالإيمان ، فقد أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عمارا أن يعود إلى مجاراة المشركين في القول إن عادوا إلى إكراهه ، لكن عدم المجاراة أفضل .
أ - قال العلماء : إن الأمر في الحديث للإباحة ، والصارف له عن الوجوب إليها : ما روي عن خبيب بن عدي لما أراد أهل مكة أن يقتلوه أنه لم يعطهم التقية ، بل صبر حتى قتل ، فكان عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خيرا من عمار في إعطائه التقية . ثم إن في الصبر على المكروه إعزازا للدين والإسلام وغيظا للمشركين ، فهو بمنزلة من قاتل المشركين حتى قتل ، فتأثير الإكراه حينئذ إنما هو إسقاط المأثم فقط ، كما
قال صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه الطبراني عن ثوبان ، وهو صحيح : « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه »
فألحق المكره بالمخطئ والناسي ،
وفي رواية أخرى لابن ماجة عن أبي ذر : « إن اللّه تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان . . » إلخ .
وكذلك بلال الحبشي أبى على المشركين المجاراة في القول ، وهم يفعلون به الأفاعيل ، حتى إنهم ليضعون الصخرة العظيمة على صدره في شدة الحر ، ويأمرونه بالشرك باللّه ، فيأبى عليهم ، وهو يقول : أحد ، أحد ، ويقول : واللّه لو أعلم كلمة هي أغيظ لكم منها لقلتها ، رضي اللّه عنه وأرضاه .
وكذلك حبيب بن زيد الأنصاري لما قال له مسيلمة الكذاب : أتشهد أن محمدا رسول اللّه ؟ فيقول : نعم ، فيقول : أتشهد أني رسول اللّه ؟ فيقول :
لا أسمع ، فلم يزل يقطعه إربا إربا وهو ثابت على ذلك .
و
رواية القصة هي : « أن مسيلمة أخذ رجلين فقال لأحدهما : ما تقول في محمد ؟ قال : رسول اللّه ، قال : فما تقول فيّ ؟ قال : أنت أيضا ، فخلّاه ، وقال
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 245
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٤٥