تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ
أي ليس له في النار شراب إلا ما يسيل من جلود أهل النار ولحومهم من ماء مختلط بالقيح والدم ، كما قال تعالى :
هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ ، وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ
[ ص 38 / 57 - 58 ] وهذا أي الحميم حار في غاية الحرارة ، وهذا أي الغساق بارد في غاية البرد والنتن .
يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ
أي يتحساه جرعة بعد جرعة ، ولا يكاد يزدرده ، لكراهته ، وسوء طعمه ولونه وريحه ، مما يدل على التألم حين ابتلاعه ، كما قال تعالى :
وَسُقُوا ماءً حَمِيماً ، فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ
[ محمد 47 / 15 ] وقال :
وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ ، يَشْوِي الْوُجُوهَ ، بِئْسَ الشَّرابُ ، وَساءَتْ مُرْتَفَقاً
[ الكهف 18 / 29 ] .
وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ . .
أي وتأتيه أسباب الموت من الشدائد وألوان العذاب من كل جهة ، ولكنه لا يموت ، كما قال تعالى :
لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا ، وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها
[ فاطر 35 / 36 ] .
وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ
أي وله من بعد هذه الحال عذاب آخر غليظ ، أي مؤلم صعب شديد ، أغلظ من الذي قبله وأدهى وأمر ، وهو دائم غير منقطع ، كما قال تعالى عن شجرة الزقوم :
إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ، طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ ، فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ، ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ ، ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ
[ الصافات 38 / 64 - 68 ] وقال عز وجل :
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ، طَعامُ الْأَثِيمِ ، كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ ، كَغَلْيِ الْحَمِيمِ ، خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ ، ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ ، ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ، إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ
[ الدخان 44 / 43 - 50 ] وقال :
وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ ، فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ ، وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ، لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ
[ الواقعة 56 / 41 - 44 ] . وقال تعالى :
هذا وَإِنَّ