6 - لا جدوى ولا فائدة في الآخرة لأعمال الكفار الطيبة التي عملوها في الدنيا ، مثل إطعام الطعام ، وإغاثة الملهوف ، وفعل المعروف ، والصدقة ، وصلة الرحم ، وبر الوالدين ، ولا ثواب على عمل البر في الدنيا ؛ لإحباطه بالكفر ، وذلك هو الخسران الكبير .
فقد ضرب اللّه هذه الآية مثلا لأعمال الكفار ، في أنه يمحقها كما تمحق الريح الشديدة الرماد في يوم عاصف . والعصف : شدة الريح ، وإنما كان ذلك ؛ لأنهم أشركوا فيها غير اللّه تعالى ، فلم يتوافر فيها أساس القبول وهو الإيمان باللّه وحده لا شريك له .
دليل وحدانية اللّه ووجوده وقدرته على معاد الأبدان [ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 19 إلى 20 ]
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ( 19 ) وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ( 20 )
البلاغة :
يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ
بينهما طباق .
المفردات اللغوية :
أَ لَمْ تَرَ
تنظر أي تعلم يا مخاطب ، وهو خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد به أمته ، وهو استفهام تقرير ، والرؤية هنا : رؤية القلب ؛ لأن المعنى : ألم ينته علمك إليه ؟
بِالْحَقِّ
متعلق بخلق ، أي بالحكمة والوجه الذي يحق أن يخلق عليه
يُذْهِبْكُمْ
يعدمكم
وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ
بدلكم أي يخلق خلقا آخر مكانكم ، وهو مرتب على كونه خالقا للسموات والأرض ، استدلالا به عليه ، فإن من خلق أصولهم ، ثم كونهم بتبديل الصور وتغيير الطبائع ، قادر أن يبدلهم بخلق آخر ، ولم يمتنع ذلك