تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي . .
أي ذلك الموحى به من إهلاك الظالمين وإسكان المؤمنين ديارهم ، أي ذلك الأمر حق ، لمن خاف موقفي للحساب أو مقامه بين يدي ، وخاف وعيدي بالعذاب والعقاب ، فخشي لقائي ، واتقاني بطاعتي ، وتجنب سخطي وغضبي . وهذا هو سبب النصر والوحي المذكور .
وَاسْتَفْتَحُوا . .
أي واستنصرت الرسل باللّه على أممهم أو أقوامهم ، أي على أعدائهم ، كما قال تعالى :
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ
[ الأنفال 8 / 19 ] والمراد أنهم سألوا من اللّه الفتح على أعدائهم ، أو القضاء بينهم وبين أعدائهم ، كما قال تعالى :
رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ
[ الأعراف 7 / 89 ] والضمير يعود للرسل أو الأنبياء عليهم السلام . وقيل : يعود الضمير على الكفار ، أي واستفتح الكفار على الرسل ، ظنا منهم بأنهم على الحق ، والرسل على الباطل . وقيل : للفريقين ، فإنهم كلهم سألوه أن ينصر المحق ، ويهلك المبطل ، كما قال تعالى في شأن استفتاح الأمم على أنفسها :
اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ ، فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ ، أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
[ الأنفال 8 / 32 ] . ولكن كانت النتيجة أن النصر للمتقين والخيبة والخسارة والهلاك للمشركين ، فقال سبحانه :
وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
أي وخسر وهلك كل متكبر متعاظم عن طاعة اللّه ، معاند للحق ، منحرف عنه ، كقوله تعالى :
أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ، مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ ، مُعْتَدٍ مُرِيبٍ ، الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ ، فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ
[ ق 50 / 24 - 26 ] .
مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ
أي أمام هذا الجبار العنيد جهنم له بالمرصاد تنتظره ، كما قال تعالى :
وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً
[ الكهف 18 / 79 ] أي أمامهم .