تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ ، جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ ، هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ ، وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ
[ ص 38 / 55 - 58 ] . وبالرغم مما سيلاقيه الكفار من العذاب في نار جهنم ، فإنهم يأسفون على أعمالهم الصالحة في الدنيا التي ضاعت هدرا ، ولم تنفعهم في الآخرة ، فضرب اللّه المثل لأعمالهم فقال :
مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ . .
. أي مثل أعمالهم الصالحة كالصدقة وصلة الرحم وبر الوالدين ، يوم القيامة ، إذا طلبوا ثوابها من اللّه تعالى ، كمثل الرماد الذي اشتدت به الريح العاصفة ، في يوم عاصف أي ذي ريح شديدة عاصفة قوية ، فلم يقدروا على شيء من أعمالهم التي كسبوا في الدنيا ، إلا كما يقدرون على جمع هذا الرماد ، في هذا اليوم ، ذلك هو الضلال البعيد ، أي سعيهم وعملهم على غير أساس ولا استقامة ، فهو مغرق في البعد عن الحق ، حتى فقدوا ثوابه ، لفقدهم شرط قبوله وهو الإيمان . ونظير الآية قوله تعالى :
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ ، فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
[ الفرقان 25 / 23 ] وقوله :
مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ ، أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ، فَأَهْلَكَتْهُ ، وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ ، وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
[ آل عمران 3 / 117 ] .

فقه الحياة أو الأحكام :

دلتنا الآيات على الفوائد التالية : 1 - لا قيمة لتهديد الكفار رسلهم بالطرد من البلاد أو الإكراه على العودة إلى الملة القديمة ، أمام تهديد اللّه ، فالأول يتبدد ، والثاني يتحقق ، وهذه سيرة اللّه تعالى في رسله وعباده . 2 - استحقاق النصر على الأعداء منوط بالخوف من جلال اللّه وهيبته
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 229 | وهبة الزحيلي