وموقفه للحساب في الآخرة ، وخشيته من عذابه وبأسه ونقمته .
3 - سواء استفتح الرسل أو الكفار أو الفريقان ، أي طلبوا الفتح والنصرة على أعدائهم ، فإن النصر في النهاية للمتقين والرسل ؛ لأنهم المؤمنون حق الإيمان باللّه ربهم الذي يطلبون منه النصر ، وتكون الخيبة والخسارة والهلاك للكافرين المتجبرين المتعاظمين عن طاعة اللّه ، المعاندين للحق ، والمجانبين له ؛ لأنهم كفروا باللّه ، وتنكروا لطاعة اللّه ، وانحازوا عن منهج الحق وسبيله .
4 - وكما يكون الهلاك للكافرين في الدنيا ، يكون أمامهم العذاب في نار جهنم تنتظرهم ، فمن بعد الهلاك في الدنيا ، يأتي أيضا العذاب في الآخرة .
5 - ماء أهل جهنم هو صديد أهل النار الذي يسيل من أجسامهم من القيح والدم ، والكافر يتحساه جرعة بعد جرعة ، لا مرة واحدة ، لمرارته وحرارته ، ويؤلم إساغته ، فهو لا يكاد يسيغه ، ولكن تحصل الإساغة بصعوبة ، لقوله تعالى :
يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ
[ الحج 22 / 20 - 21 ] .
وتأتيه أسباب الموت من كل جهة عن يمينه وشماله ، ومن فوقه وتحته ومن قدّامه وخلفه ، كقوله تعالى :
لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ ، وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ
[ الزمر 39 / 16 ] .
ومن أمامه عذاب شديد متواصل الآلام من غير فتور .
هذه أوصاف عذاب الكفار ، في الظاهر والباطن ، أولها -
مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ
ثانيها -
وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ
وثالثها -
وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ ، وَما هُوَ بِمَيِّتٍ
ورابعها -
وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ
.