تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
وَيُسْقى
فيها
مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ
هو ما يسيل من جلود أو جوف أهل النار ، مختلطا بالقيح والدم
يَتَجَرَّعُهُ
سقيته جرعة بعد جرعة ، بالشدة والقهر
يُسِيغُهُ
يستطيبه أو يزدرده ، لقبحه وكراهته
وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ
أي تأتيه أسبابه وتحيط به من كل جانب ، وتغشاه أنواع الكروب والعذاب
وَمِنْ وَرائِهِ
بعد ذلك العذاب
عَذابٌ غَلِيظٌ
قوي متصل ، وشديد غير منقطع .
مَثَلُ
صفة
أَعْمالُهُمْ
الصالحات كصلة الرحم والصدقة على الفقراء في عدم الانتفاع بها
كَرَمادٍ
أثر النار بعد احتراقها
عاصِفٍ
شديد الريح ، أي أعمالهم كالرماد الذي عصفت به الرياح العاتية ، فجعلته هباء منثورا ، لا يقدر عليه
لا يَقْدِرُونَ
أي الكفار
مِمَّا كَسَبُوا
عملوا في الدنيا
عَلى شَيْءٍ
لا يجدون له ثوابا ، لعدم توافر شرطه : وهو الإيمان .
ذلِكَ
إشارة إلى ضلالهم مع حسبانهم أنهم محسنون
هُوَ الضَّلالُ
الهلاك
الْبَعِيدُ
الغاية في البعد عن الحق .

المناسبة :

بعد أن أرشد اللّه تعالى الأنبياء إلى التوكل عليه والاعتماد على حفظه وصيانته ، في دفع شرور أعدائهم ، ذكر موقف الكفار العصبي المبالغ في السفاهة ، وهو التهديد بأحد أمرين : الإخراج والطرد من البلاد ، أو العودة إلى الملة الوثنية القديمة المتوارثة ، وهذا هو الشأن في كل زمان ، يعتمد فيه أهل الباطل والفسق والظلم على القوة والبطش لقوتهم ، ويستغلون ضعف أهل الحق لقلتهم . ولكن قدرة اللّه فوق كل شيء ، واللّه غالب على أمره ، فجعل العاقبة والنصر في النهاية للمتقين وأن الهزيمة للكافرين ، وأعلمهم بالعذاب في الآخرة ، وتلك سنة اللّه في خلقه مع كل الأمم والرسل . ثم ضرب اللّه مثلا لأعمال الكافرين ، بالرماد الذي عصفت به الرياح الهوج ، فجعلته هباء منثورا ، لعدم توافر شرطه وهو الإيمان .

التفسير والبيان :

هذا تطور طبيعي للحوار والصراع بين الرسل والأمم الكافرة ، فبعد أن