تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
أفلست الأمم في مناقشتها ، وهزمت حجتها أمام حجة الرسل وبيانهم ، لم يجدوا سبيلا إلا تأزم الوضع والدخول في صدام وعمل عدواني ، فتوعدوا رسلهم بأحد أمرين : إما الطرد والإخراج والنفي من البلاد ، وإما العودة إلى ملتهم وشرعهم الموروث عن الآباء والأجداد ، كما قال قوم شعيب له ولمن آمن به :
لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا ، أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا
[ الأعراف 7 / 88 ] وقال تعالى إخبارا عن مشركي قريش :
وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ ، لِيُخْرِجُوكَ مِنْها ، وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا
[ الإسراء 16 / 76 ] وقال سبحانه في إلجاء النبي إلى الهجرة :
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ . .
[ الأنفال 8 / 30 ] . والسبب في هذا التهديد والوعيد : اغترار الكفار بقوتهم وكثرتهم ، وقلة عدد المؤمنين وضعف عددهم . وأما قولهم
لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا
فلا يعني أن الرسل كانوا وثنيين ، وإنما كانوا في ظاهر الأمر معهم ، من غير إظهار مخالفة ، فظن القوم أنهم كانوا على دينهم .
فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ . .
أي فأوحى اللّه إلى رسله قائلا لهم : لنهلكن الظالمين المشركين ، ولنسكننكم أرضهم وديارهم من بعد هلاكهم ، عقوبة لهم على تهديدهم وإنذارهم بالطرد والإبعاد . وهذا تهديد ووعد من اللّه للمشركين في مقابل تهديدهم الرسل ، وشتان بين التهديدين ، كما قال سبحانه :
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ . إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ . وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ
[ الصافات 37 / 170 - 173 ] وقال تعالى :
كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ، إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ
[ المجادلة 58 / 21 ] وقال عز وجل :
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
[ الأنبياء 21 / 105 ] وآيات كثيرة أخرى في المعنى .