تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
عجلت عقوبته ومن أخّرت ، ومن صدّق الرسل ومن كذب ، حالهم سواء في أنه تعالى يوفيهم جزاء أعمالهم في الآخرة ، وهو مأخوذ من الآية
لَيُوَفِّيَنَّهُمْ
التي جمعت بين الوعد والوعيد ، فإن إيفاء جزاء الطاعات وعد عظيم ، وإيفاء جزاء المعاصي وعيد عظيم . وتأكد الوعد والوعيد بقوله تعالى :
إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
لأنه تعالى لما كان عالما بجميع المعلومات ، كان عالما بمقادير الطاعات والمعاصي ، وعالما بالقدر المناسب لكل عمل من الجزاء ، فلا يضيع شيء عنده من الحقوق والجزاءات . وأكد اللّه تعالى توفية الجزاءات على المستحقين في الآية المذكورة :
وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ
بسبعة أنواع من المؤكدات : وهي إنّ ، وكل ، والام الداخلة على خبر إن ، وحرف « ما » إذا جعلناه على قول الفراء موصولا ، والقسم المضمر ، فإن تقدير الكلام : وإن جميعهم واللّه ليوفينهم ، واللام الثانية الداخلة على جواب القسم ، والنون المؤكدة في قوله :
لَيُوَفِّيَنَّهُمْ
فكل هذه الألفاظ السبعة الدالة على التوكيد ، تدل على أن أمر الربوبية والعبودية لا يتم إلا بالبعث والقيامة وأمر الحشر والنشر ، ثم أردفه بقوله :
إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
كما تقدم ، وهو من أعظم المؤكدات « 1 » .

الاستقامة على أوامر اللّه تعالى [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 112 إلى 113 ]

فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 112 ) وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ( 113 )
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 18 / 70